الحلبي
86
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ليلة المولد الذي كان للد * ين سرور بيومه وازدهاء فهنيئا به لآمنة الف * ضل الذي شرفت به حواء من لحواء أنها حملت أح * مد أو أنها به نفساء يوم نالت بوضعه ابنة وهب * من فخار ما لم تنله النساء أي ليلة المولد الذي وجد فيه الفرح والافتخار للدين بيومه ، وقد أضاف كلا من الليل واليوم للولادة مراعاة للخلاف في ذلك ، فهنيئا لآمنة الفضل الذي حصل لها بسبب ولادتها له صلى اللّه عليه وسلم : أي لا يشوب ذلك الفضل كدر ولا مشقة الذي شرفت بذلك الفضل حواء التي هي أم البشر ، ومن يشفع لحواء في أنها حملت به وأنه أصابها نفاس به يوم أعطيت آمنة بنت وهب بسبب وضعه من الفخار ، وهو ما يتمدح به من الخصال العلية ، والشيم المرضية ، ما لم يعطها غيرها من النساء . أي وقد أقسم اللّه بليلة مولده صلى اللّه عليه وسلم قوله تعالى وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ [ الضحى : الآيتان 1 و 2 ] وقيل أراد بالليل ليلة الإسراء ، ولا مانع أن يكون الإقسام وقع بهما ، أي استعمل الليل فيهما . ويدل لكون ولادته صلى اللّه عليه وسلم كانت ليلا قول بعض اليهود ممن عنده علم الكتاب لقريش هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ قالوا : لا نعلم قال : ولد الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة ، إلى آخر ما يأتي ، وسيأتي ما يدل على ذلك ، وهو وضعه تحت الجفنة . وولادته صلى اللّه عليه وسلم قيل كانت في عام الفيل ، قيل في يومه . فعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفيل . وعن قيس بن مخرمة : ولدت أنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفيل ضحا فنحن لدان ، قال الحافظ ابن حجر المحفوظ لفظ العام : أي بدل لفظ اليوم ، وقد يراد باليوم مطلق الوقت فيصدق بالعام ، كما يقال يوم الفتح ويوم بدر ، وعليه فلدان معناه متقاربان في السن بالموحدة ، وعلى أن المراد باليوم حقيقته يكون بالنون . وفي تاريخ ابن حبان : ولد عام الفيل في اليوم الذي بعث اللّه تعالى الطير الأبابيل فيه على أصحاب الفيل . وعند ابن سعد : ولد يوم الفيل يعني عام الفيل ا ه : أي لما تقدم عن ابن حجر ، وعليه فيكون قول ابن حبان في اليوم تفسيرا للعام . على أن المراد باليوم مطلق الوقت الصادق بالعام . وقيل ولد بعد الفيل بخمسين يوما ، كما ذهب إليه جمع منهم السهيلي . قال بعضهم : وهو المشهور . قال : وقيل بخمسة وخمسين يوما . وقيل بأربعين يوما ، وقيل بشهر ، وقيل بعشر سنين ، وقيل بثلاث وعشرين سنة ، وقيل بثلاثين سنة ، وقيل